ليه وسلم بشر ,  
بشهادة الكتاب و السنة , و لكنه سيد البشر و أفضلهم إطلاقا بنص الأحاديث  
الصحيحة . و كما يدل عليه تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم و سيرته , و ما حباه  
الله تعالى به من الأخلاق الكريمة , و الخصال الحميدة , التي لم تكتمل في بشر  
اكتمالها فيه صلى الله عليه وسلم , و صدق الله العظيم , إذ خاطبه بقوله 
الكريم : ( و إنك لعلى خلق عظيم ) .
85	" ارحلوا لصاحبيكم و اعملوا لصاحبيكم ! ادنوا فكلا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 124 :

رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في " المصنف " ( ج 2 / 149 / 2 ) , و الفريابي في 
" الصيام " ( 4 / 64 / 1 ) عنه و عن أخيه عثمان بن أبي شيبة , قالا : حدثنا عمر  
بن سعد أبو داود عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن 
#‎أبي هريرة # قال : 

" أتي النبي صلى الله عليه وسلم بطعام و هو بـ ( مر الظهران ) , فقال لأبي بكر  
و عمر : ادنوا فكلا , فقالا : إنا صائمان , فقال : ارحلوا لصاحبيكم " الحديث . 

و كذا أخرجه النسائي ( 1 / 315 ) و ابن دحيم في " الأمالي " ( 2 / 1 ) من طرق  
أخرى عن عمر بن سعد به . 

ثم أخرجه النسائي من طريق محمد بن شعيب : أخبرني الأوزاعي به مرسلا لم يذكر أبا  
هريرة , و كذلك أخرجه من طريق علي - و هو ابن المبارك - عن يحيى به . 
و لعل الموصول أرجح , لأن الذي وصله و هو سفيان عن الأوزاعي ثقة , و زيادة  
الثقة مقبولة ما لم تكن منافية لمن هو أوثق منه . 

قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم , و رواه ابن خزيمة في " صحيحه " 
و قال : " فيه دليل على أن للصائم في السفر الفطر بعد مضي بعض النهار " . 
كما في " فتح الباري " ( 4 / 158 ) . 

و أخرجه الحاكم ( 1 / 433 ) و قال : 
" صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي ! و إنما هو على شرط مسلم وحده ,  
فإن عمر بن سعد لم يخرج له البخاري شيئا . 

و الغرض من قوله صلى الله عليه و آله وسلم : " ارحلوا لصاحبيكم ...‎" الإنكار 
و بيان أن الأفضل أن يفطرا و لا يحوجا الناس إلى خدمتهما , و يبين ذلك ما روى  
الفريابي ( 67 / 1 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " لا تصم فى السفر فإنهم  
إذا أكلوا طعاما قالوا : ارفعوا للصائم ! و إذا عملوا عملا قالوا : اكفلوا  
للصائم ! فيذهبوا بأجرك " . و رجاله ثقات .

قلت : ففي الحديث توجيه كريم , إلى خلق قويم , و هو الاعتماد على النفس , و ترك  
التواكل على الغير , أو حملهم على خدمته , و لو لسبب مشروع كالصيام , أفليس في  
الحديث إذن رد واضح على أولئك الذين يستغلون عملهم , فيحملون الناس على التسارع  
في خدمتهم , حتى في حمل نعالهم ?‎! 

و لئن قال بعضهم : لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يخدمون رسول الله صلى الله  
عليه وسلم أحسن خدمة , حتى كان فيهم من يحمل نعليه صلى الله عليه وسلم و هو 
عبد الله بن مسعود . 

فجوابنا نعم , و لكن هل احتجاجهم بهذا لأنفسهم إلا تزكية منهم لها , و اعتراف  
بأنهم ينظرون إليها على أنهم و رثته صلى الله عليه وسلم في العلم حتى يصح لهم  
هذا القياس ?‎! وايم الله لو كان لديهم نص على أنهم الورثة لم يجز لهم هذا  
القياس , فهؤلاء أصحابه صلى الله عليه وسلم المشهود لهم بالخيرية , و خاصة منهم  
العشرة المبشرين بالجنة , فقد كانوا خدام أنفسهم , و لم يكن واحد منهم يخدم من  
غيره , عشر معشار ما يخدم أولئك المعنيين من تلامذتهم و مريديهم ! فكيف و هم لا  
نص عندهم بذلك , و لذلك فإني أقول : إن هذا القياس فاسد الاعتبار من أصله ,  
هدانا الله تعالى جميعا سبيل التواضع و الرشاد .
86	" من أنظر معسرا فله بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين , فإذا حل الدين فأنظره فله  
بكل يوم مثليه صدقة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 126 :

رواه أحمد ( 5 / 360 ) عن # سليمان بن بريدة عن أبيه # قال : سمعت رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يقول : 

" من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة , قال : ثم سمعته يقول : من أنظر معسرا  
فله بكل يوم مثله صدقة , قلت : سمعتك يا رسول الله تقول : من أنظر معسرا فله  
بكل يوم مثله صدقة , ثم سمعتك تقول : من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة , 
قال : له بكل يوم صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم  
مثليه صدقة " . 

قلت : و إسناده صحيح رجاله ثقات محتج بهم في " صحيح مسلم " .

ثم رأيته في " المستدرك " ( 2 / 29 ) و قال : " صحيح على شرط الشيخين " و وافقه  
الذهبي فأخطأ لأن سليمان هذا لم يخرج له البخاري , و إنما الذي أخرج له الشيخان  
هو أخوه عبد الله بن بريدة .
87	" يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام و لا صلاة و لا نسك  و  
لا صدقة و ليسرى على كتاب الله عز و جل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية و  
تبقى طوائف من الناس : الشيخ الكبير و العجوز , يقولون : أدركنا آباءنا على هذه  
الكلمة : " لا إله إلا الله " فنحن نقولها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1/127:                                

أخرجه ابن ماجه ( 4049 ) و الحاكم ( 4 / 473 ) من طريق أبي معاوية عن أبي مالك  
الأشجعي عن ربعي بن حراش عن # حذيفة بن اليمان # مرفوعا به , و زاد : 

" قال صلة بن زفر لحذيفة : ما تغني عنهم لا إله إلا الله و هم لا يدرون ما صلاة  
و لا صيام و لا نسك و لا صدقة ? فأعرض عنه حذيفة , ثم ردها عليه ثلاثا , كل ذلك  
يعرض عنه حذيفة , ثم أقبل عليه في الثالثة فقال : يا صلة ! تنجيهم من النار .  
ثلاثا " . 

و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و هو كما قالا . 

و قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 247 / 1 ) : " إسناده صحيح , رجاله ثقات " .  

( يدرس ) من درس الرسم دروسا : إذا عفا و هلك . 
( وشي الثوب ) نقشه . 

من فوائد الحديث : 
----------------       
و في هذا الحديث نبأ خطير , و هو أنه سوف يأتي يوم على الإسلام يمحى أثره ,     
و على القرآن فيرفع فلا يبقى منه و لا آية واحدة , و ذلك لا يكون قطعا إلا بعد  
أن يسيطر الإسلام على الكرة الأرضية جميعها , و تكون كلمته فيها هي العليا .  
كما هو نص قول الله تبارك و تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق  
ليظهره على الدين كله ) , و كما شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في  
أحاديث كثيرة سبق ذكر بعضها في المقال الأول من هذه المقالات ( الأحاديث  
الصحيحة ) . 

و ما رفع القرآن الكريم في آخر الزمان إلا تمهيدا لإقامة الساعة على شرار الخلق  
الذين لا يعرفون شيئا من الإسلام البتة , حتى و لا توحيده ! 

و في الحديث إشارة إلى عظمة القرآن , و أن وجوده بين المسلمين هو السبب لبقاء  
دينهم و رسوخ بنيانه و ما ذلك إلا بتدارسه و تدبره و تفهمه و لذلك تعهد الله  
تبارك و تعالى بحفظه , إلى أن يأذن الله برفعه . فما أبعد ضلال بعض المقلدة  
الذين يذهبون إلى أن الدين محفوظ بالمذاهب الأربعة , و أنه لا ضير على المسلمين  
من ضياع قرآنهم لو فرض وقوع ذلك !‎! هذا ما كان صرح لي به أحد كبار المفتين من  
الأعاجم و هو يتكلم العربية الفصحى بطلاقة و ذلك لما جرى الحديث بيني و بينه  
حول الاجتهاد و التقليد . 

قال - ما يردده كثير من الناس - : إن الاجتهاد أغلق بابه منذ القرن الرابع !  
فقلت له : و ماذا نفعل بهذه الحوادث الكثيرة التي تتطلب معرفة حكم الله فيها  
اليوم ? 
قال : إن هذه الحوادث مهما كثرت فستجد الجواب عنها 