داد. حدثنا أبو أمامة قال:
 بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا. فأقمه علي. فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أعاد فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا. فأقمه علي. فسكت عنه. وأقيمت الصلاة. فلما انصرف نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة: فاتبع الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف. واتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما يرد على الرجل. فلحق الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا، فأقمه علي. قال أبو أمامة: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟" قال: بلى. يا رسول الله! قال "ثم شهدت الصلاة معنا؟" فقال نعم. يا رسول الله! قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإن الله قد غفر لك حدك. - أو قال - ذنبك".
 8 - باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله
46 - (2766) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى). قال: حدثنا معاذ بن هشام. حدثني أبي عن قتادة، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري؛
 أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا. فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا. فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله. فكمل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم. فقال: إنه قتل مائة نفس. فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا. فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم. ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط. فأتاه ملك في صورة آدمي. فجعلوه بينهم. فقال: قيسوا ما بين الأرضين. فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد. فقبضته ملائكة الرحمة" 
قال قتادة: فقال الحسن: ذكر لنا؛ أنه لما أتاه الموت نأى بصدره.
47 - (2766) حدثني عبيدالله بن معاذ العنبري. حدثنا أبي. حدثنا شعبة عن قتادة؛ أنه سمع أبا الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري،
 عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ "أن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا. فجعل يسأل: هل له من توبة؟ فأتى راهبا فسأله فقال: ليست لك توبة. فقتل الراهب. ثم جعل يسأل. ثم خرج من قرية إلى قرية فيها قوم صالحون. فلما كان في بعض الطريق أدركه الموت. فنأى بصدره. ثم مات. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فكان إلى القرية الصالحة أقرب منها بشبر. فجعل من أهلها".
48 - (2766) حدثنا محمد بن بشار. حدثنا ابن أبي عدي. حدثنا شعبة عن قتادة، بهذا الإسناد، نحو حديث معاذ بن معاذ. وزاد فيه "فأوحى الله إلى هذه: أن تباعدي. وإلى هذه: أن تقربي".
49 - (2767) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو أسامة عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال:
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كان يوم القيامة، دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا. فيقول هذا فكاكك من النار".
50 - (2767) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عفان بن مسلم. حدثنا همام. حدثنا قتادة؛ أن عونا وسعيد بن أبي بردة حدثاه؛ أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبدالعزيز عن أبيه،
 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه، النار، يهوديا أو نصرانيا" قال فاستحلفه عمر بن عبدالعزيز بالله الذي لا إله إلا هو! ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فحلف له. قال فلم يحدثني سعيد أنه استحلفه. ولم ينكر على عون قوله.
50-م - (2767) حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى. جميعا عن عبدالصمد بن عبدالوارث. أخبرنا همام.
حدثنا قتادة، بهذا الإسناد، نحو حديث عفان. وقال: عون بن عتبة.
51 - (2767) حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد. حدثنا حرمي بن عمارة. حدثنا شداد، أبو طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه،
 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "يجيء الناس يوم القيامة، ناس من المسلمين، بذنوب أمثال الجبال. فيغفرها الله لهم. ويضعها على اليهود والنصارى" فيما أحسب أنا. قال أبو روح: لا أدري ممن الشك. 
قال أبو بردة: فحدثت به عمر بن عبدالعزيز فقال: أبوك حدثك هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت نعم.
52 - (2768) حدثنا زهير بن حرب. حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن صفوان بن محرز قال:
 قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول "يدني المؤمن يوم القيامة من ربه عز وجل. حتى يضع عليه كنفه. فيقرره بذنوبه. فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أي رب! أعرف. قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم. فيعطى صحيفة حسناته. وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذي كذبوا على الله".
 9 - باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه
53 - (2769) حدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن عبدالله بن عمرو بن سرح، مولى بني أمية. أخبرني ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب. قال:
 ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك. وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام. قال ابن شهاب: فأخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك؛ أن عبدالله بن كعب كان قائد كعب، من بنيه، حين عمي. قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط. إلا في غزوة تبوك. غير أني قد تخلفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلف عنه. إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش. حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة. حين تواثقنا على الإسلام. وما أحب أن لي بها مشهد بدر. وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. وكان من خبري، حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة. والله! ما جمعت قبلها راحلتين قط. حتى جمعتهما في تلك الغزوة. فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد. واستقبل سفرا بعيدا ومفازا. واستقبل عدوا كثيرا. فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم. فأخبرهم بوجههم الذي يريد. والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير. ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد، بذلك، الديوان). قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب، يظن أن ذلك سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل. وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال. فأنا إليها أصعر. فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه. وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم. فأرجع ولم أقض شيئا. وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك، إذا أردت. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد. فأصبح رسول الله صلى 